حيدر حب الله
70
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والتساؤل المذكور في محلّه ، بل غايته أنّه يجب علينا الأخذ بالقدر المتيقّن كلّما شككنا في المراد ، وهو يُساعد على تضييق دائرة الاستدلال بهذه الآية عن الشمول لعدد كبير من الصحابة ، فتأمّل جيّداً . وإن كان الذي يبدو لي أنّها تتحدّث عن الجيل الذي أسلم بدايات سنيّ الدعوة . نتيجة البحث في المستند القرآني لعدالة الصحابة من خلال تتبّع الآيات القرآنيّة التي تعدّ المستند لنظريّة عدالة الصحابة ، وما لم نذكره صار حاله واضحاً ممّا ذكرناه فلا نطيل ، نجد أنّه لم تقم أيّ آية على إثبات عدالتهم جميعاً ؛ لأنّ المجموعة الأولى من الآيات الكريمة ليس فيها دلالة على عدالة الجميع ، والمجموعة الثانية أخصّ من المدّعى ، لعدم كونها في مقام الحديث عن جميع الصحابة ، بل عن بعضهم ، من هنا نجد أنّ القفز من هذه الآيات إلى إثبات عدالة جميع الصحابة - لا سيما بالمعنى الحديثي للصحابة - غير صحيح . لكن لا شك في أنّ هذه الآيات تقع - في غالبها على الأقل - في صراط مدح الجيل الإسلامي الأوّل المعاصر للنبيّ ، وأنّ أكثر الذين كانوا مع النبيّ من المهاجرين والأنصار وأمثالهم كانت فيهم الكثير من الصفات الحميدة الفاضلة ، خاصّة الدفعة الأولى من المهاجرين والأنصار ، وحمل هذه الآيات جميعاً على أنها تريد أن تتحدّث عن شخص واحد ، هو الإمام علي بن أبي طالب ، أو عن مجموعة محدودة لا تتعدّى أصابع اليد الواحدة ، كما صوّر ذلك بعض نقّاد نظريّة عدالة الصحابة . . بعيدٌ جداً عن سياق الآيات وجمع بعضها مع بعض ، فالإنصاف أنّ الآيات تمدح أمّةً كبيرةً من الناس كانت تحيط بالرسول وعلى مقربة منه وملازمة له . وحيث فهمنا توصيفات الآيات وأنّها لاحقة للجماعات ، فلا تكون ناظرةً لكلّ فردٍ فرد ، بل ناظرة للأعم الأغلب ، فيكون قيام دليلٍ حجّة على عدم عدالة واحدٍ ممّن تشمله